الشيخ محمد الصادقي الطهراني

246

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ضلال بعيد حيث يخيل إلى المتعلم أنه رشيد . فعلى المتعلم أن يكون على بصيرة للحصول على رشدي التعلم بعد رشد الاتباع : « فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ » : اي إلى علمه الذي يأخذه عمن يأخذه وكيف يأخذه ؟ وبهذا الأدب اللائق بنبي يستفهم دون جزم ويطلب العلم الراشد من المعلم الراشد ، باتباع راشد فإنه ليس ليستسلم أمام ذلك التعليم ما لم توافق مواده موازين العقل والشرعة الإلهية ! لذلك ينبهه العبد الصالح بما يؤول أمره ، لاختلاف ميزاني الظاهر عند المتعلم ، والباطن عند المعلّم . قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) . إحالة في تأكيدي : « إن - / لن » ان يصبر معه صبرا ، ولا في مادة واحدة ، حيث النكرة في نطاق النفي المؤكد ولا سيما المحيل ، إنها تفيد الاستغراق الحاسم الجاسم . ولكي لا تكون هذه البداية مزعجة غير مترقبة من صالح إلى نبي ، وبعد هذه الآداب ، والحرمات المسبقة ، يعذره المعلم في « لَنْ تَسْتَطِيعَ » ب « وَكَيْفَ تَصْبِرُ » على ما ترى من خلاف الشرعة وهو خلاف العدالة العصمة أن يسكت صاحب الرسالة عن التنديد بأمر إمر ، أو نكر ، أو خلاف العقل ، حيث التقرير زاوية من مثلث السنة ! يعذره عن أن يصبر « عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً » وحيطة الخبر لزام عقلي وشرعي فيما يخالف ظاهره الشرع أو العقل ، لكي يتغلب باطنه الأمين على ظاهره غير الأمين فيصبر على إمر الظاهر لأمر الباطن ، والصبر ما أوله مرّ وآخره حلو فمن دخله من أواخره فقد دخل ومن دخله من أوائله فقد خرج ومن عرف قدر الصبر لايصبر عما منه الصبر